الشريان الأورطي
الشريان الأورطي: أمراضه وعلاجه بالقسطرة | د. عمر حمدالله
ما هو الشريان الأورطي (الأبهر)؟ وما وظيفته في جسم الإنسان؟
يُعد الشريان الأورطي (الشريان الأبهر) أكبر شريان في جسم الإنسان، وهو الشريان الرئيسي المسؤول عن نقل الدم الغني بالأكسجين من القلب إلى مختلف أعضاء وأنسجة الجسم، مما يجعله أحد أهم الأوعية الدموية للحفاظ على الحياة ووظائف الأعضاء الحيوية.
يبدأ الشريان الأورطي من البطين الأيسر للقلب، ويمتد عبر منطقة الصدر فيما يُعرف باسم الشريان الأورطي الصدري، ثم يستمر نزولاً عبر البطن ليُسمى الشريان الأورطي البطني، وينتهي بالتفرع إلى الشريانين الحرقفيين اللذين يساهمان في إيصال الدم إلى الحوض والأطراف السفلية.
وخلال مساره، تتفرع من الشريان الأورطي شرايين عديدة مسؤولة عن تغذية أعضاء الجسم المختلفة، بما فيها الدماغ والكليتان والكبد والأمعاء والساقان. وتتميز جدران الشريان الأورطي بالقوة والمرونة، مما يساعدها على تحمل ضغط الدم المرتفع الناتج عن انقباض القلب والمحافظة على تدفق الدم بصورة مستمرة.
ونظراً لحجم الشريان الأورطي وأهميته، فإن الإصابة ببعض الأمراض مثل تمدد الشريان الأورطي (Aortic Aneurysm) أو تسلخ الشريان الأبهر (Aortic Dissection) قد تشكل خطراً على حياة المريض، خاصة إذا لم يتم تشخيصها وعلاجها في الوقت المناسب.
وتكمن أهمية الكشف المبكر عن أمراض الشريان الأورطي في أن بعضها قد يتطور تدريجياً دون ظهور أعراض واضحة، مما يجعل المتابعة الطبية والفحوصات التصويرية ضرورية لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة، وفقاً لتقييم الطبيب المختص بجراحة وقسطرة الأوعية الدموية. طبيب مختص بجراحة الأوعية الدموية..
أمراض الشريان الأورطي (الأبهر): التمدد والتسلخ وأعراضهما وطرق التشخيص
يُعد الشريان الأورطي (الشريان الأبهر) أكبر شريان في جسم الإنسان، وقد يتعرض لعدد من الأمراض التي تؤثر في سلامة جداره وتدفق الدم عبره. وتُعتبر بعض أمراض الشريان الأورطي من الحالات الخطيرة التي قد تهدد حياة المريض، خاصةً عند حدوث تمزق أو تسلخ في جدار الشريان.
ومن أهم هذه الأمراض تمدد الشريان الأورطي وتسلخ الشريان الأبهر، وهما حالتان تختلفان في طبيعتهما وأعراضهما وطرق علاجهما. ويساهم التشخيص المبكر والمتابعة مع طبيب مختص بجراحة وقسطرة الأوعية الدموية في تقليل خطر المضاعفات واختيار العلاج المناسب لكل حالة.
1. تمدد الشريان الأورطي (Aortic Aneurysm)
تمدد الشريان الأورطي، المعروف أيضاً باسم أم الدم الأبهرية، هو توسع غير طبيعي في قطر الشريان نتيجة ضعف في جداره، مما يؤدي إلى زيادة حجمه تدريجياً مع مرور الوقت.
يمكن أن يحدث التمدد في أي جزء من الشريان الأورطي، إلا أن أكثر المواقع شيوعاً هو الشريان الأورطي البطني (Abdominal Aortic Aneurysm – AAA). وقد يحدث أيضاً في الشريان الأورطي الصدري، ويُعرف حينها باسم تمدد الشريان الأورطي الصدري (Thoracic Aortic Aneurysm – TAA).
أهم عوامل الخطورة للإصابة بتمدد الشريان الأورطي:
- التدخين، ويُعد من أهم عوامل الخطورة، خاصةً لتمدد الشريان الأورطي البطني.
- التقدم في العمر، وخصوصاً بعد سن 65 عاماً.
- ارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين.
- وجود تاريخ عائلي للإصابة بتمدد الشريان الأورطي.
- بعض الأمراض الوراثية التي تؤثر في النسيج الضام، مثل متلازمة مارفان.
ما مدى خطورة تمدد الشريان الأورطي؟
تكمن خطورة تمدد الشريان الأورطي في احتمال زيادة حجمه مع مرور الوقت، مما قد يؤدي إلى تمزق الشريان الأورطي وحدوث نزيف داخلي شديد يهدد الحياة.
ويزداد خطر التمزق مع زيادة قطر التمدد وسرعة نموه. وبالنسبة لتمدد الشريان الأورطي البطني، يُنصح عادةً بالنظر في العلاج عند وصول قطره إلى نحو 5.5 سم لدى الرجال أو 5 سم لدى النساء، وقد يستدعي العلاج عند أحجام أصغر في بعض الحالات، مثل وجود أعراض أو نمو سريع أو خصائص تشريحية تزيد من خطورة التمزق.
أعراض تمدد الشريان الأورطي وتشخيصه
في كثير من الحالات، لا يسبب تمدد الشريان الأورطي أي أعراض واضحة، وقد يُكتشف بالصدفة أثناء إجراء فحص بالموجات فوق الصوتية أو التصوير الطبقي المحوري لأسباب أخرى.
وعند ظهور الأعراض، قد يشعر المريض بألم في البطن أو الظهر أو الصدر، بحسب موقع التمدد. أما الألم الشديد والمفاجئ، خصوصاً إذا ترافق مع الدوخة أو الإغماء، فقد يشير إلى مضاعفات خطيرة تستدعي التوجه إلى الطوارئ فوراً.
ويُعد فحص الشريان الأورطي بالموجات فوق الصوتية (Ultrasound) من أهم وسائل الكشف المبكر عن تمدد الأبهر البطني، خاصةً لدى الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 65 و75 عاماً ولديهم تاريخ من التدخين، وكذلك بعض الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة، وفقاً لتقييم عوامل الخطورة.
2. تسلخ الشريان الأورطي (Aortic Dissection)
تسلخ الشريان الأبهر، ويُعرف أيضاً باسم انسلاخ الشريان الأورطي، هو حالة طبية طارئة تحدث نتيجة تمزق في الطبقة الداخلية لجدار الشريان، مما يسمح للدم بالدخول بين طبقات الجدار وتكوين مسار إضافي يُعرف باسم القناة الكاذبة.
وقد يؤدي هذا التسلخ إلى إعاقة تدفق الدم إلى الأعضاء الحيوية، مثل الكليتين والأمعاء والدماغ والأطراف، كما قد يتسبب في تمزق الشريان وحدوث نزيف خطير.
أنواع تسلخ الشريان الأورطي
يُقسم تسلخ الشريان الأورطي عادةً إلى نوعين رئيسيين:
- النوع الأول (Stanford Type A): يشمل الشريان الأورطي الصاعد بالقرب من القلب، ويُعد حالة طارئة تستدعي عادةً التدخل الجراحي العاجل نظراً لخطورة المضاعفات.
- النوع الثاني (Stanford Type B): يصيب الشريان الأورطي النازل دون أن يشمل الجزء الصاعد. وقد يُعالج بالأدوية والمراقبة الدقيقة في الحالات غير المعقدة، بينما قد تتطلب الحالات المصحوبة بمضاعفات التدخل بالقسطرة وتركيب دعامة مغطاة (TEVAR).
ما أعراض تسلخ الشريان الأورطي؟
غالباً ما يظهر تسلخ الشريان الأورطي بصورة مفاجئة، وقد تشمل أعراضه:
- ألم شديد ومفاجئ في الصدر أو الظهر، وقد يوصف بأنه ألم ممزق.
- ألم يمتد إلى البطن أو بين لوحي الكتف.
- الدوخة الشديدة أو فقدان الوعي.
- ضيق التنفس أو اضطراب ضغط الدم.
- ضعف مفاجئ في أحد الأطراف أو ظهور أعراض عصبية.
وقد تختلف الأعراض من مريض إلى آخر بحسب موقع التسلخ ومدى تأثر الشرايين المتفرعة من الأبهر.
كيف يتم تشخيص تسلخ الشريان الأورطي؟
يُعد التصوير الطبقي المحوري للشرايين بالصبغة (CT Angiography) من أهم الفحوصات المستخدمة لتشخيص تسلخ الأبهر، حيث يساعد على تحديد موقع التسلخ ومدى امتداده وتأثيره على الشرايين والأعضاء الحيوية.
ويعتمد اختيار العلاج على نوع التسلخ والحالة الصحية للمريض ووجود مضاعفات، وقد يشمل العلاج الدوائي المكثف أو الجراحة المفتوحة أو علاج الشريان الأورطي بالقسطرة والدعامات المغطاة.
تنبيه مهم: إن ظهور ألم شديد ومفاجئ في الصدر أو الظهر أو البطن، خاصةً إذا ترافق مع الإغماء أو الضعف المفاجئ، يستدعي التوجه إلى قسم الطوارئ فوراً، لأن التشخيص والعلاج المبكرين قد ينقذان حياة المريض.


طرق علاج أمراض الشريان الأورطي (الأبهر): القسطرة والدعامات والجراحة المفتوحة
شهد علاج أمراض الشريان الأورطي (الشريان الأبهر) تطوراً كبيراً خلال السنوات الأخيرة، خاصةً مع ظهور تقنيات القسطرة التداخلية والدعامات المغطاة، التي أتاحت علاج العديد من حالات تمدد الشريان الأورطي البطني والصدري دون الحاجة إلى الجراحة المفتوحة التقليدية.
في الأردن، تتوفر تقنيات متقدمة لعلاج أمراض الشريان الأورطي، ويعتمد اختيار الطريقة الأنسب على موقع التمدد وحجمه، وطبيعة الشريان، والحالة الصحية للمريض. ويقوم استشاري جراحة وقسطرة الأوعية الدموية بتقييم الحالة باستخدام الفحوصات التصويرية الدقيقة، وخاصة التصوير الطبقي المحوري للشرايين بالصبغة (CT Angiography)، لتحديد إمكانية العلاج بالقسطرة أو الحاجة إلى التدخل الجراحي.
1. علاج تمدد الشريان الأورطي بالقسطرة والدعامات المغطاة (EVAR وTEVAR)
يُعد إصلاح تمدد الشريان الأورطي بالقسطرة من أهم التطورات الحديثة في جراحة الأوعية الدموية، وهو إجراء طفيف التوغل يُستخدم لعلاج العديد من حالات تمدد الأبهر، وقد يكون بديلاً مناسباً للجراحة المفتوحة لدى المرضى الذين تسمح حالتهم وتشريح الشريان لديهم بذلك.
وتختلف تسمية الإجراء بحسب موقع التمدد:
- EVAR (Endovascular Aneurysm Repair): يُستخدم لعلاج تمدد الشريان الأورطي البطني عن طريق القسطرة وتركيب دعامة مغطاة داخل الشريان.
- TEVAR (Thoracic Endovascular Aortic Repair): يُستخدم لعلاج بعض أمراض الشريان الأورطي الصدري، بما فيها تمدد الأبهر الصدري وبعض حالات تسلخ الشريان الأورطي وإصابات الأبهر.
كيف يتم علاج تمدد الشريان الأورطي بالقسطرة؟
يتم إدخال دعامة شريانية مغطاة (Stent Graft) عبر الشرايين الموجودة في منطقة الفخذ، باستخدام فتحات صغيرة في الجلد أو شقوق جراحية محدودة، ثم توجيهها بدقة إلى موقع التمدد تحت الأشعة.
بعد تثبيت الدعامة في مكانها المناسب، يتدفق الدم عبر الدعامة بدلاً من المرور مباشرةً داخل كيس التمدد، مما يقلل الضغط الواقع عليه ويساعد على منع حدوث التمزق.
ما مميزات علاج الشريان الأورطي بالقسطرة مقارنة بالجراحة المفتوحة؟
يوفر العلاج بالقسطرة العديد من المزايا لدى المرضى المناسبين، ومن أهمها:
تجنب فتح البطن أو الصدر في كثير من الحالات.
تقليل حجم الشقوق الجراحية وفقدان الدم أثناء الإجراء.
تقليل الألم بعد العملية مقارنةً بالجراحة المفتوحة في معظم الحالات.
تقصير مدة الإقامة في المستشفى وتسريع العودة إلى النشاطات اليومية.
إمكانية علاج بعض المرضى الذين قد تكون الجراحة المفتوحة أكثر خطورة بالنسبة لهم.
ورغم هذه المزايا، فإن العلاج بالقسطرة لا يناسب جميع حالات تمدد الشريان الأورطي، كما يتطلب متابعة دورية بالتصوير للتأكد من سلامة الدعامة وعدم وجود تسرب للدم إلى كيس التمدد أو تغير في موضع الدعامة.
2. الجراحة المفتوحة لعلاج تمدد الشريان الأورطي (Open Aortic Repair)
تظل الجراحة المفتوحة للشريان الأورطي خياراً علاجياً مهماً، خاصةً في الحالات التي لا تسمح فيها طبيعة الشريان أو موقع التمدد باستخدام الدعامات المغطاة، أو عندما تكون الجراحة المفتوحة أكثر ملاءمة لتحقيق نتائج طويلة الأمد.
تتضمن العملية الوصول المباشر إلى الجزء المصاب من الشريان الأورطي من خلال شق جراحي في البطن أو الصدر، ثم استبدال الجزء المتمدد بطُعم وعائي صناعي (Vascular Graft) مصمم لتحمل ضغط الدم والمحافظة على تدفقه بصورة طبيعية.
متى تكون الجراحة المفتوحة ضرورية؟
قد تكون الجراحة المفتوحة الخيار الأنسب في عدد من الحالات، منها:
وجود تمدد معقد لا يسمح تشريحياً بتركيب دعامة مغطاة بالطريقة المعتادة.
بعض حالات تمدد الشريان الأورطي لدى المرضى الأصغر سناً، عندما تكون المتانة طويلة الأمد من الاعتبارات المهمة.
بعض المضاعفات التي قد تحدث بعد إصلاح الشريان الأورطي بالقسطرة.
الحالات التي تتطلب إعادة بناء الشريان أو التعامل مع فروعه الرئيسية بصورة مباشرة.
تسلخ الشريان الأورطي الصاعد (Stanford Type A، يستدعي عادةً جراحة قلب وأبهر طارئة.
ورغم أن الجراحة المفتوحة تتطلب فترة تعافٍ أطول مقارنةً بالعلاج بالقسطرة، فإنها توفر حلاً فعالاً ودائماً للعديد من المرضى، وقد تكون الخيار الأفضل في بعض الحالات المعقدة.
كيف يتم اختيار العلاج المناسب لأمراض الشريان الأورطي؟
لا توجد طريقة علاج واحدة تناسب جميع المرضى. ويعتمد القرار بين علاج الشريان الأورطي بالقسطرة (EVAR/TEVAR) والجراحة المفتوحة على مجموعة من العوامل، تشمل حجم التمدد وموقعه، وامتداده إلى الشرايين المتفرعة، والحالة الصحية العامة للمريض، بالإضافة إلى نتائج التصوير الطبقي المحوري للشرايين.
ويُعد التقييم الدقيق من قبل الطبيب المختص بجراحة وقسطرة الأوعية الدموية خطوة أساسية لاختيار العلاج الأكثر ملاءمة، بهدف تقليل المضاعفات وتحقيق أفضل النتائج الممكنة على المدى الطويل.
ماذا تختار الدكتور عمر نادر يونس الحمدالله
استشاري جراحة الأوعية الدموية: تخصص دقيق وضروري لتقييم وإدارة حالات الأبهر المعقدة
الخبرة في التقنيات المزدوجة: إتقان كل من الإجراءات القسطرة و الجراحة المفتوحة، مما يضمن اختيار الحل الأنسب والأكثر أماناً لحالتك
الاستشارة الشاملة: تقييم دقيق للمخاطر وتحديد خطة العلاج المناسبة (المراقبة، القسطرة، أو الجراحة) بناءً على أحدث الإرشادات الدولية
